الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
426
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الدالة إلى الإيمان باللّه ورسوله ورغبكم فيه وحثكم عليه وزهدكم في خلافه ، ومعنى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي إن كنتم مؤمنين بحق فالإيمان قد ظهرت أعلامه ووضحت براهينه « 1 » . . * س 8 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 9 ] هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) [ سورة الحديد : 9 ] ؟ ! الجواب / 1 - فسّر البعض آياتٍ بَيِّناتٍ هنا بكل المعجزات ، وقال قسم آخر إنه ( القرآن الكريم ) إلا أن مفهوم الآية الواسع يشمل كل ذلك ، وبالرغم من أن التعبير يُنَزِّلُ يناسب ( القرآن ) أكثر ، هذا الكتاب العظيم الذي يمزق حجب ظلام الكفر والجهل والضلال ويشرق شمس الوعي والإيمان في النفوس ، والذي هو رحمة ونعمة إلهية عظيمة . 2 - قال أبو جعفر عليه السّلام ، في قول اللّه تعالى : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ : « من الكفر إلى الإيمان ، يعني إلى الولاية لعلي عليه السّلام » « 2 » . 3 - أقول : أما التعبير ب لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فهو إشارة لطيفة إلى حقيقة أن هذه الدعوة الإلهية العظيمة إلى الإيمان والإنفاق ، تمثل مظهرا من مظاهر الرحمة والنعمة الإلهية التي جاءت إليكم جميعا ، كما أن جميع بركاتها في هذا العالم والعالم الآخر ترجع إليكم . وسؤال يثار هنا وهو : هل يوجد اختلاف بين « الرؤف » وبين « الرحيم » ؟ وما هي خصوصيات كل منهما ؟ أقول : ذكر المفسرون في ذلك آراء ، والمناسب من بين كل الآراء التي ذكرت هو : أن كلمة « الرؤف »
--> ( 1 ) التبيان : ج 9 ، ص 521 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 80 .